أبي بكر الكاشاني
161
بدائع الصنائع
كلها الا انا عرفنا تعيين هذه الأشهر لأداء الافعال بدليل آخر وهو قوله الحج أشهر معلومات فيعمل بالنصين فيحمل ما تلونا على الاحرام الذي هو شرط ويحمل ما تلوتم على نفس الاعمال عملا بالنص بالقدر الممكن ولان الحج يختص بالمكان والزمان ثم يجوز الاحرام من غير مكان الحج بالاجماع فيجوز في غير زمان الحج الا انه يكره لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من سنة الحج ان لا يحرم بالحج الا في أشهر الحج ومخالفة السنة مكروهة ثم اختلفوا في أن الكراهة لأجل الوقت أم لغيره منهم من قال الكراهة ليست لأجل الوقت بل لمخالفة الوقوع في محظورات الاحرام حتى أن من أمن من ذلك لا يكره له ومنهم من قال إن الكراهة لنفس الوقت فان ابن سماعة روى عن محمد أنه قال أكره الاحرام قبل الأشهر ويجوز احرامه وهو لابس أو جالس في خلوق أو طيب وهذا الاطلاق يدل على أن الكراهة لنفس الوقت والله عز وجل أعلم * ( فصل ) * واما بيان ما يصير به محرما فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أنه إذا نوى وقرن النية بقول وفعل هو من خصائص الاحرام أو دلائله انه يصير محرما بان لبى ناويا به الحج ان أراد به الافراد بالحج أو العمرة ان أراد الافراد بالعمرة أو العمرة والحج ان أراد القران لان التلبية من خصائص الاحرام وسواء تكلم بلسانه ما نوى بقلبه أو لا لأن النية عمل القلب لا عمل اللسان لكن يستحب أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه فيقول اللهم إني أريد كذا فيسره لي وتقبله منى لما ذكرنا في بيان سنن الحج وذكرنا التلبية المسنونة ولو ذكر مكان التلبية التهليل أو التسبيح أو التحميد أو غير ذلك مما يقصد به تعظيم الله تعالى مقرونا بالنية يصير محرما وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد في باب الصلاة أنه يصير شارعا في الصلاة بكل ذكر هو ثناء خالص لله تعالى يراد به تعظيمه لا غير وهو ظاهر الرواية عن أبي يوسف ههنا وفرق بين الحج والصلاة وروى عنه أنه لا يصير محرما الا بلفظ التلبية كما لا يصير شارعا في الصلاة الا بلفظ التكبير فأبو حنيفة ومحمد مرا على أصلهما أن الذكر الموضوع لافتتاح الصلاة لا يختص بلفظ دون لفظ ففي باب الحج أولى ووجه الفرق لأبي يوسف على ظاهر الرواية عنه أن باب الحج أوسع من باب الصلاة فان أفعال الصلاة لا يقوم بعضها مقام بعض وبعض الافعال يقوم مقام البعض كالهدي فإنه يقوم مقام كثير من أفعال الحج في حق المحصر وسواء كان بالعربية أو غيرها وهو يحسن العربية أو لا يحسنها وهذا على أصل أبي حنيفة وأبى يوسف في الصلاة ظاهر وهو ظاهر الرواية عن محمد في الحج وروى عنه أنه لا يصير محرما الا إذا كان لا يحسن العربية كما في باب الصلاة فهما مرا على أصلهما ومحمد على ظاهر الرواية عنه فرق بين الصلاة والحج ووجه الفرق له على نحو ما ذكرنا لأبي يوسف في المسألة الأولى وتجوز النيابة في التلبية عند العجز بنفسه بأمره بلا خلاف حتى لو توجه يريد حجة الاسلام فأغمي عليه فلبى عنه أصحابه وقد كان أمرهم بذلك حتى لو عجز عنه بنفسه يجوز بالاجماع فإن لم يأمرهم بذلك نصا فأهلوا عنه جاز أيضا في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يجوز فلا خلاف في أنه تجوز النيابة في أفعال الحج عند عجزه عنها بنفسه من الطواف والسعي والوقوف حتى لو طيف به وسعى ووقف جاز بالاجماع وجه قولهما قوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى ولم يوجد منه السعي في التلبية لان فعل غيره لا يكون فعله حقيقة وإنما يجعل فعلا له تقديرا بأمره ولم يوجد بخلاف الطواف ونحوه فان الفعل هناك ليس بشرط بل الشرط حصوله في ذلك الموضع على ما ذكرنا وقد حصل والشرط ههنا هو التلبية وقول غيره لا يصير قولا له الا بأمره ولم يوجد ولأبي حنيفة أن الامر ههنا موجود دلالة وهي دلالة عقد المرافقة لان كل واحد من رفقائه المتوجهين إلى الكعبة يكون آذنا للآخر باعانته فيما يعجز عنه من أمر الحج فكان الامر موجودا دلالة وسعى الانسان جاز أن يجعل سعيا لغيره بأمره فقلنا بموجب الآية بحمد الله تعالى ولو قلد بدنة يريد به الاحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما وتوجه معها يصير محرما لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ثم ذكر تعالي بعده وإذا حللتم فاصطادوا والحل يكون بعد الاحرام ولم يذكر الاحرام في الأول وإنما ذكر التقليد بقوله عز وجل ولا القلائد فدل أن التقليد منهم مع التوجه كان احراما الا انه زيد عليه النية بدليل آخر وعن جماعة